Seven Seas
Seven Seas

منتدى يهتم بأهتمامات الشباب والأسرة الشرقية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» البحر يعاااالج الأكتئاب
السبت فبراير 15, 2014 2:45 am من طرف Dr mohamed Zeweil Magdy

» لمـــــــاذا
الثلاثاء أبريل 02, 2013 12:09 pm من طرف alshimaa

» *على اسم مصر*
السبت مايو 21, 2011 11:17 pm من طرف عروسة البحر

» العصفور الذى ابكى الملايين !!!
السبت مايو 21, 2011 10:32 pm من طرف عروسة البحر

» احمد المسلمانى
الخميس مايو 05, 2011 3:27 am من طرف nary

» قصة حب وكذبة العمر
الأربعاء مارس 09, 2011 2:12 am من طرف nary

» English proverbs
الإثنين مارس 07, 2011 2:53 am من طرف nary

» أسهل "100" جملة "إنجليزية" مترجمه بالعربيه !!
الإثنين مارس 07, 2011 2:48 am من طرف nary

» كلمات انجليزيه خطيرة احذروهاااااااااااااااا
الإثنين مارس 07, 2011 2:33 am من طرف nary

التبادل الاعلاني

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

نظرية المعرفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 نظرية المعرفة في الثلاثاء فبراير 24, 2009 6:54 pm

nary


Admin
نظرية المعرفة (Epistemology) كلمة مؤلفة من جمع كلمتين يونانيتين : episteme بمعنى علم و logos بمعنى : حديث ، علم ، نقد ، دراسة فهي اذا دراسة العلوم النقدية . تعتبر نظرية المعرفة أحد فروع الفلسفة الذي يدرس طبيعة و منظور المعرفة ، المصطلح بحد ذاته معرفة، يعتقد أن من صاغه هو الفيلسوف الاسكتلندي جيمس فريدريك فيرير .

يعرفها لالاند في معجمه الفلسفي بأنها فلسفة العلوم ، وهي تختلف بهذا عن علم مناهج العلوم ( ميثودولوجيا ) لأن الايبستمولوجيا تدرس بشكل نقدي مبادئ كافة انواع العلوم و فروضها و نتائجها لتحديد أصلها المنطقي و بيان قيمتها .


معظم الجدل و النقاش في هذا الفرع الفلسفي يدور حول تحليل طبيعة المعرفة و ارتباطها بالترميزات و المصطلحات مثل الحقيقة ، الاعتقاد ، و التعليل (التبرير) . تدرس نظرية المعرفة أيضا وسائل إنتاج المعرفة ، كما تهتم بالشكوك حول إدعاءات المعرفة المختلفة . بكلمات اخرى تحاول نظرية المعرفة أن تجيب عن الأسئلة : "ماهي المعرفة؟" "كيف يتم الحصول على المعرفة؟" . و مع ان طرق الإجابة عن هذه الأسئلة يتم باستخدام نظريات مترابطة فإنه يمكن عمليا فحص كل من هذه النظريات على حدة .


مدارس نظرية المعرفة مختلفة, فالتجريبيون يردون المعرفة إلى الحواس, والعقليون يؤكدون أن بعض المبادىء مصدرها العقل لا الخبرة الحسية, وعن طبيعة المعرفة, يقول الواقعيون ان موضوعها مستقل عن الذات العارفة, ويؤكد المثاليون أن ذلك الموضوع عقلى في طبيعته لأن الذات لا تدرك الا الأفكار. وكذلك تختلف المذاهب في مدى المعرفة: فمنها ما يقول أن العقل يدرك المعرفة اليقينية, ومنها ما يجعل المعرفة كلها احتمالية, ومنها ما يجعل معرفة العالم مستحيلة.


_________________

By nary1984




http://sevenseas.ba7r.org

2 1-عدمية في الثلاثاء فبراير 24, 2009 7:19 pm

nary


Admin
العدمية Nihilism موقف فلسفي يقول إن العالم كله بما في ذلك وجود الإنسان ، عديم القيمة و خال من اي مضمون أو معنى حقيقي .وحسب هذا المذهب ينحصر الأديب العدمي في تذكير الإنسان بحدوده حتى يستغل حياته استغلالاً عدمياً، وبذلك ينضج فكر الإنسان نضجاً يرفعه من مرتبة الحيوان الذي لا يدرك معنى العدم إلى مرتبة الأديب المدرك له، والذي يلغي الفواصل المصطنعة بين العلم والفن، فالأديب العدمي هو الذي ينفذ من خلال الموت والبشاعة والعنف والقبح إلى معنى الحياة العدمية، فالعدم هو الوجه الآخر للوجود.
[عدل] التأسيس وأبرز الشخصيات
من أهو الشخصيات العدمية في مجال الأدب ديستوفسكي الروائي الروسي وفي مجال الفلسفة نيتشه صاحب مقولة ( موت الإله ) والعدمية ترى أن الوجود الإلهي وعدمه سواء ولا يحسن أن يجهد الناس أنفسهم في هذا الموضوع . والمؤرخون يفرقون بين الإلحاد والعدمية من حيث أن الملحد يختار جانب الإلحاد الصريح ( سارتر مثلاً )أما العدمي فيرى أن المسألة سواء (يستوي الوجود الإلهي وعدمه) وديستوفسكي يرى أنه إذا كان الإله غير موجود فكل شيء مباح ولا معنى للأخلاق .
برزت العدمية في روايات الواقعية النقدية لجوستاف فلوبير1821-1880م وأنوريه دي بلزاك 1799-1850م وفي أعمال الطبيعة الانطباعية لأميل زولا 1840-1902م في القرن التاسع عشر إلا أن الأديب الفرنسي جوستاف فلوبير هو المعبر الأول عن العدمية في رواياته ، ثم أصبحت مذهباً لعدد كبير من الأدباء في القرن التاسع عشر .
ويعد الشاعر والناقد جوتفريد بن 1886-1956م من أبرز العدميين الذين وضحوا معنى العدمية كمذهب أدبي ،إذ قال بأن العدمية ليست مجرد بث اليأس والخضوع في نفوس الناس ، بل مواجهة شجاعة وصريحة لحقائق الوجود.
وقد رحب هذا الشاعر بالحكومة النازية عندما قامت في الثلاثينيات من هذا القرن على أساس أنها مواجهة حاسمة للوجود الراكد ،إلا أنه عُدَّ عدواً للنازية لأنه قال بأن البشر متساوون أمام العدم والفناء وليس هناك جنس مفضل غيره وقد صودرت جميع أعماله الأدبية عام 1937م.

[عدل] الأفكار والمعتقدات
إن الإنسان خلق وله إمكانات محدودة وعليه لكي يثبت وجوده، أن يتصرف في حدود هذه الإمكانات، بحيث لا يتحول إلى يائس متقاعس أو حالم مجنون.
إن البشر يتصارعون، وهم يدركون جيداً أن العدم في انتظارهم وهذا الصراع فوق طاقتهم البشرية، لذلك يتحول صراعهم إلى عبث لا معنى له .
ينحصر التزام الأديب العدمي في تذكرة الإنسان بحدوده، حتى يتمكن من استغلال حياته على أحسن وجه.
العمل الأدبي يثبت أن لكل شيء نهاية، ومعناه يتركز في نهايته التي تمنح الدلالة للوجود ،ولا يوجد عمل أدبي عظيم بدون نهاية وإلا فقد معناه، وكذلك الحياة تفقد معناها إذا لم تكن لها نهاية.
الرومانسيةالمثالية في نظر الأديب العدمي مجرد هروب مؤقت، لا يلبث أن يصدم الإنسان بقسوة الواقع وبالعدم الذي ينتظره، وقد يكون في هذا الاصطدام انهياره أو انحرافه.
يهدف الالتزام الأدبي للعدمية إلى النضوج الفكري للإنسان ورفعه من مرتبة الحيوان الذي لا يدرك معنى العدم.
تهدف العدمية إلى إلغاء الفواصل المصطنعة بين العلم والفن؛ لأن المعرفة الإنسانية لا تتجزأ في مواجهة قدر الإنسان، وإذا اختلف طريق العلم عن طريق الفن فإن الهدف يبقى واحداً وهو : المزيد من المعرفة عن الإنسان وعلاقته بالعالم .
إن اتهام العدمية بالسلبية وإشاعة روح اليأس، يرجع إلى الخوف من لفظ العدم ذاته وهذه نظرة قاصرة، لأن تجاهل العدم لا يلغي وجوده من حياتنا.
العدمية ليست مجرد إبراز الموت والبشاعة والعنف والقبح، ولكن الأديب العدمي هو الذي ينفذ من خلال ذلك إلى معنى الحياة، وبذلك يوضح بأن العدم هو الوجه الآخر للوجود، ولا يمكن الفصل بينهما، لأن معنى كل منهما يكمن في الآخر .

[عدل] الجذور الفكرية والعقائدية
ترجع العدمية في أفكارها إلى مسرحيات الإغريق القدامى التي تصور الإنسان وصراعه مع الأقدار وكأنه صراع ضد فكرة العدم، وكذلك العقائد النصرانية وما تتضمنه من معاني الموت، وموت العالم واليوم الآخر والحساب...إلخ. انتشرت العدمية في فرنسا وإنكلترا بشكل خاص والعالم الغربي عامة .


[عدل] مراجع للتوسع
المدخل إلى النقد المقارن ،د. محمد غنيمي هلال_ط2 _القاهرة 1962م.

الأدب المقارن ،د.محمد غنيمي_ ط2 _القاهرة 1962م.

المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية. د.نبيل راغب_مكتبة مصر_ القاهرة.

المذاهب الأدبية الكبرى ، فليب فان تيغيم _ (سلسلة زدني علماً)


_________________

By nary1984




http://sevenseas.ba7r.org

3 3-احتمال في الثلاثاء فبراير 24, 2009 7:22 pm

nary


Admin
نظرية الاحتمال هي النظرية التي تدرس احتمال الحوادث العشوائية ، فالبنسبة للرياضيين تعتبر الإحتمالات عبارة عن أرقام محصورة في المجال بين 0 و +1 تحدد احتمال حصول أو عدم حصول حدث معين عشوائي أي غير مؤكد . يتم تحديد احتمال الحدث E بالقيمة حسب بدهيات الاحتمال .


مثال لبيان دالة توزيع في حالة متغير منقطعكما ندعو احتمال الحدث E علما بحدوث الحدث F : الاحتمال الشرطي للحدث E مع العلم بحدوث F. نمثل هذا الاحتمال الشرطي بالنسبة بين احتمال التقاطع بين الحدثين ( أي حدوثهما معا ) إلى احتمال حدوث الحدث F ، أي . اذا لم تتغير قيمة الاحتمال الشرطي للحدث E علما بوقوع F عن القيمة الأصلية غير الشرطية للحدث أي أن الاحتمال واحد في حال وقوع F أو عدم وقوعه عندئذ نقول أن هذين الحدثين مستقلين .

تناقش نظرية الاحتمالات مصطلحين غاية في الأهمية : المتغير العشوائي و التوزيع الاحتمالي للمتغير العشوائي .


مخطط التوزيع الهندسي
[عدل] نظرة أكثر تجريدية
تهتم نظرية الاحتمالات بتحليل الظواهر العشوائية .إن العناصر المركزية لنظرية الاحتمال هي الأحداث, المتغيرات العشوائية, و العمليات العشوائية. لقد قاد كولموغوروف عملية تأسيس دراسة نظرية حديثة للاحتمالات بدمجه بين فكرة فضاءالعينة التي قدمها ريتشارد فون ميزيس Richard von Mises وبين نظريةالقياس وعرض في عام 1933 نظام بديهيات لنظرية الاحتمالات مالبث أن أصبح بلا منازع الأساس البدهي لنظرية الاحتمالات الحديثة.

يمكن تمثيل الفضاء الاحتمالي على أنه ثلاثية , حيث

Ω تمثل مجموعة غير خالية, تدعى أحيانا فضاء العينة "sample space",
هو σ-جبر لفضاء العينة التي ندعو كل عنصر من عناصرها : حدثا event .
لكي نستطيع ان نقول أن يشكل سيغما-جبر هذا يقتضي بالتعريف انها تحوي Ω, وأن متممة أي حدث تشكل حدثا أيضا ، و اجتماع أي تسلسل أحداث هو حدث أيضا .

P يمثل قياس احتمالي probability measure على , أي, قياس بحيث يكون
P(Ω) = 1, أي أن احتمال كامل فضاء العينة يساوي الواحد. تدعى الثنائية فضاءا مقاسا أو فضاءا قابلا للقياس لأنه يتحول إلى فضاء احتمالي بتعريف قياس احتمالي عليه.

هنالك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول :
نظرية الاحتمالاتمن المهم أن نلاحظ أن P تشكل دالة معرفة على و ليس على فضاء العينة Ω.


_________________

By nary1984




http://sevenseas.ba7r.org

4 3-الشكوكية في الثلاثاء فبراير 24, 2009 7:30 pm

nary


Admin
الشكوكية أو مذهب الشك هي مذهب يقول بأن المعرفة الحقيقية في حقل معين هي معرفة غير محققة أو مؤكدة. الكلمة المقابلة باللغة الإغريقية هي: σκέπτομαι (سكيبتوماي) وتعني الفحص والتفكر.

يعد بيرو (بالإنكليزية: Pyrrho) ‏(360-275 ق.م.) الذي صحب الإسكندر في رحلته إلى الهند من أشهر الشكوكيين، ومن أتباعه في هذا المذهب كل من تيمون Timon وكرنيادس (Carneades) ‏(213-129 ق.م.).

يقوم هذا المذهب على نظرية فحواها أننا وإن كنا نعرف ظواهر الأشياء، فلا نستطيع أن نعرف حقيقتها الباطنية. ولما كان الشيء الواحد يظهر بمظاهر مختلفة لعدد من الأشخاص، فإنه من المتعذر أن نعرف الصواب في وجهات النظر. ولما كنا لا نستطيع التأكد من طبيعة الشيء، ولا إصدار الحكم الصائب عليه، فإن الأمر يقتضي الوقف والامتناع عن أي عمل، ومن ثم على المرء أن يعيش في هدوء وطمأنينة، متحررا من كل وهم أو ضلال، ويمتنع عن الرغبات حتى يتحرر من الشقاء.

وفي هذا ما ينبئ بأن هذا المذهب قد يدعو إلى السلبية والهروب وعدم الاكتراث ولا يعنيه في شيء أن يسبر غور الطبيعة للتعرف على أسرارها. وقد يكون مذهب الشك هذا مرآة تعكس حالة القلق وعدم الاستقرار التي عرفها شعبا الإغريق والرومان، في ظل الفتوحات والنزاع على السلطة الذي ساد ما بعد الإسكندر، وفي أيام الإمبراطورية الرومانية التي عانت ظروفا مماثلة
[عدل] الشكوكية الفلسفية
المقال الرئيسي: شكوكية فلسفية
في الشكوكية الفلسفية، الشكوكي يتفحص بعين ناقدة معاني الأنظمة والبنى الموجدة في أي قضية أو زمن . هذا الشك يمكن أن يتراوح من انعدام إيمان كامل في الحلول الفلسفية الراهنة إلى لاأدرية أو حتى رفض واقع العالم الخارجي.


[عدل] الشكوكية العلمية
المقال الرئيسي: شكوكية علمية
الشكوكية العلمية هي طرح التساؤلات حول مدى صحة الأقوال والادعاءات، والتدقيق فيها بإخضاعها لتحقيق نظامي. يعتبر المنهج العلمي أحد وسائل هذه التحقيق.


[عدل] الشكوكية الدينية
المقال الرئيسي: شكوكية دينية
الشكوكية الدينية هي الشكوكية المتعلقة بالمواضيع الدينية مثل طرح التساؤلات حول وجود الإله والمعجزات. الشكوكي ليس بالضرورة ملحد أو لاأدري.


_________________

By nary1984




http://sevenseas.ba7r.org

5 رد: نظرية المعرفة في الثلاثاء فبراير 24, 2009 7:37 pm

nary


Admin
لا توجد في ويكيبيديا مقالة بهذا الاسم. من فضلك ابحث عن لايقين في ويكيبيديا قبل إنشاء المقال للتأكد من عدم وجود المقالة باسم مشابه.

لبداية مقالة موسوعية، ابدأ بالكتابة في الصندوق بالأسفل. عندما تنتهي من الكتابة، راجع الصفحة بالعرض المسبق قبل حفظها للتأكد من خلوها من الأخطاء.
لمعرفة المزيد حول كيفية إنشاء المقالات، اقرأ صفحات المساعدة المتعلقة بذلك.
لتجربة الويكي، من فضلك استعمل ساحة التجربة.
رجاء لا تقم بنسخ أي محتوى من الإنترنت، إذا لم تملك ترخيصا بوضعه تحت ترخيص جنو للوثائق الحرة، سيتم حذف أية مشاركة منسوخة من أي موقع عمل. مثل هذا العمل هو مضيعة لوقتك ووقت الآخرين.


_________________

By nary1984




http://sevenseas.ba7r.org

6 المعرفة في الفكر الغربي في الثلاثاء فبراير 24, 2009 7:47 pm

nary


Admin
المعرفة في الفكر الغربي
يحلل "ليهرير" K.Lehrer كلمة يعرف "Know" في اللغة الإنجليزية حيث يوضح معاني هذه الكلمة على النحو الآتي:
- امتلاك صورة خاصة معيّنة من القدرة على عمل شيء ما.
- أو: المعرفة باللقاء أو الاطلاع أو الاتصال المباشر.
ويميز الفيلسوف "راسل" بين نوعين من المعرفة: المعرفة باللقاء أو الاتصال المباشر، أي التي تُدرك بالحواس مباشرةً، والمعرفة بالوصف، أي التي تنطوي على استنتاجات عقلية.
ويبدو مما سبق تشابه المعاني لكلمة "معرفة" في اللغة العربية واللغة الإنجليزية، وتدور هذه المعاني في مجملها على الإدراك.
أما المعرفة في الاصطلاح الفلسفي: فهي ثمرة التقابل بين ذات مدركة وموضوع مدرك، وتتميز عن باقي معطيات الشعور من حيث إنها تقوم في آن واحد على التقابل والاتحاد الوثيق بين هذين الطرفين. والمعرفة بهذا الشكل هي التي تحصل للذات العارفة بعد اتصالها بموضوع المعرفة، كما تطلق نظرية المعرفة Theory of Knowledge على البحث في إمكان المعرفة البشرية، وفي مصادر هذه المعرفة أو الطرق الموصلة إليها.
التحليل المنطقي للمعرفة: وتعتبر نظرية المعرفة قديمة قدم الفلسفة ذاتها؛ فقد أجاب أفلاطون عن جدلية العلاقة بين الاعتقاد الصادق والمعرفة "بأن المعرفة هي اعتقاد صادق مسوغ له ما يسوغه أو يقوم عليه البرهان والدليل".
وبناءً على ذلك فإن هناك ثلاثة شروط أساسية لا بدّ من توافُّرها للمعرفة؛ الأول: هو أن تكون القضية موضوع المعرفة صادقة (شرط الصدق)، والثاني: هو أن يكون الشخص الذي يدَّعي المعرفة في وضع ذهني إزاء القضية موضوع المعرفة؛ أي يعتقد في هذه القضية ويقبلها (شرط الاعتقاد)، الثالث: أن يملك هذا الشخص أدلة وبراهين تثبت صدق القضية موضوع المعرفة (شرط التسويغ).
كذلك عالج أفلاطون هذا المفهوم في عدة محاورات أهمها "السوفسطائي". وناقشها أرسطو في كتاب "النفس" و "الحس المحسوس"، وظهر موضوع المعرفة بصورة دقيقة في كتاب جون لوك (1632 - 1704م) "مبحث في الفهم الإنساني" ، وبعد ذلك جاء كانط (1724 - 1804م) فحدَّد طبيعة المعرفة وحدودها وعلاقتها بالوجود.
وتدرس نظرية المعرفة عملية البحث في إمكانية الحصول على المعرفة، فتواجه مشكلة الشك في الحقيقة أو التيقن منها، والتفرقة بين "المعرفة الأولية" التي تسبق التجربة وبين المعرفة التي يتم اكتسابها عن طريق التجربة أو ما يطلق عليه "المعرفة البعدية"، وتدرس الشروط التي تجعل الأحكام ممكنة والتي تسوغ وصف الحقيقة بالصدق والمطلق، إن كان هذا ممكنًا، كما تبحث نظرية المعرفة في الأدوات التي تمكّن من العلم بالأشياء، وتحدد مسالك المعرفة ومنابعها.
المعرفة والإبستمولوجيا: يظهر مصطلح "الإبستمولوجيا Epistomologie في اللغة الفرنسية وEpistemology في اللغة الإنجليزية، ويتضح علاقته بنظرية المعرفة عند تحليله لغويًا..فمصطلح Epistemologie في اللغة الفرنسية مشتق من الكلمة اليونانية Episteme التي تعني "العلم" أو "المعرفة العلمية" والمقطع "Logie" الذي يعني في أصله اليوناني (Logos) أي "نظرية"، وبالتالي فإن كلمة "إبستمولوجيا" تعني حرفيًا "نظرية العلم". ويقدم "أندريه لالاند" تعريفاً للإبستمولوجيا يرى فيه أن هذه الكلمة تعني فلسفة العلوم، والتي تعني في أساسها دراسة نقدية لمبادئ العلوم وفروضها ونتائجها بغية تحديد أيها المنطقي (لا النفساني) وقيمتها ومداها الموضوعي.
ويرتبط بمفهوم المعرفة جدلية إمكان المعرفة والمقصود بها ومدى استطاعة الإنسان تحصيل المعرفة "الحقة". ولقد انقسم الفلاسفة بصدد هذه الإشكالية إلى قسمين أساسيين: 1 - النزعة التوكيدية الإيقانية: التي يذهب أصحابها إلى إثبات قيمة العقل وقدرته على المعرفة وإمكان الوصول إلى اليقين، وبالتالي فإن العلم الإنساني لا يقف عند حد، وظهر هذا الاتجاه في فلسفة العقليين إبان القرنين السابع عشر والثامن عشر.
2 - النـزعـة الـشـكيـة : أصحاب هذا الاتجاه ذهبوا للتشكيك في إمكانية تحصيل المعرفة الصحيحة، وإن كان البعض منهم مثل: أرسطو وبيكون والغزالي اعتبروا الشك منهجًا أي خطوة على طريق البحث عن المعرفة الصحيحة.
العقل كأداة للمعرفة: وقد بحث الفلاسفة في المعرفة من حيث أدواتها ومصادرها، واختلفت مذاهبهم في هذه المسألة على النحو التالي: 1 - المذهب العقلي: Rationalism
يتفق العقليون على أن العقل قوة فطرية في الناس جميعًا، وعلى أننا نستطيع عن طريق الاستدلال العقلي المحض، ودون لجوء إلى أية مقدمات تجريبية، أن نتوصل إلى معرفة حقيقية عن طبيعة العالم.
2 - المذهب التجريبي: Empiricism
اتخذ المذهب التجريبي في نظرية المعرفة طريقًا يخالف طريق المذهب العقلي؛ إذ أكد التجريبيون أن التجربة أو الخبرة الحسية هي مصدر المعرفة، وأنكروا وجود معارف أو مبادئ عقلية مُسبَّقة، ولقد جاء على رأس التجريبيين المحدثين "جون لوك".
3 - المذهب الحدسي: Intuitionism
ذهب برجون (1859 - 1941م) إلى أنه بالإضافة إلى العقل الذي توهّم أنصاره أنه يقدم لنا المعرفة برمتها توجد ملكة أخرى للمعرفة؛ وهي من قبيل التجربة الوجدانية، سماها الحدس Intuition يقصد بالحدس عدة معانٍ متباينة:
أ - الـحـدس الحسي: هو الإدراك المباشر عن طريق الحواس الإنسانية، مثل إدراك الضوء والروائح المختلفة.
ب - الحدس التجريبي: الإدراك المباشر الناشئ عن الممارسة المستمرة، مثل إدراك الطبيب لداء المريض من مجرد المشاهدة.
جـ - الحدس العقلي : الإدراك المباشر -دون براهين- للمعاني العقلية المجردة التي لا يمكن إجراء تجارب عملية عليها، مثل إدراك الزمان والمكان.
د - الحدس التنبئي : يحدث أحيانًا في الاكتشافات العلمية أن تكون نتيجة لمحة تطرأ على ذهن العالم بعد طول التجارب.
4 - المذهب البراجماتي: Progmatism
تطلق الفلسفة البراجماتية على مجموعة من الفلسفات المتباينة إلى حد ما، والتي ترتكز جميعها على مبدأ مؤداه أن صحة الفكر تعتمد على ما يؤدي إليه من نتائج عملية ناجحة، وكان الفيلسوف الأمريكي "تشارلز ساندرز بيرس" هو أول من استخدم اسم البراجماتية وصاغ هذه الفلسفة.
ويلاحظ أن المذاهب السابقة تقتصر على الوجود، ويسعى كل منها لانتقاص الآخر، كما أن جزئيتها وعدم تكاملها أدى لقصورها وتشتتها


_________________

By nary1984




http://sevenseas.ba7r.org

7 المعرفة في التصور الإسلامي في الثلاثاء فبراير 24, 2009 7:50 pm

nary


Admin
المعرفة في التصور الإسلامي
تدور المعرفة في التصور الإسلامي حول محورين رئيسيين:
رفض النزعة الشكية و"الاعتقاد" المسيحي: يرفض التصور الإسلامي التعميمات الغربية حول حتمية تحصيل المعرفة عن طريق المنهج التجريبي، وإلا فإن ما لم يحصل من خلال هذا المنهج فهو موضع للشك، وفي ذات الوقت يتعامل التصور الإسلامي بشكل مختلف مع مفهوم الاعتقاد "Faith" في المسيحية؛ حيث يُفسر هذا المفهوم في الفكر الغربي بأنه فعل أو عزم به يعقد المرء النية على أن يقبل كشيء صادق ما يمثل عقبة للعقل. في حين يقدم التصور الإسلامي مفهوم اليقين كمرادف لمفهوم الإيمان؛ حيث القضايا الإيمانية هي صادقة في الواقع، وصدقها يحيط به العقل، أي يفهمه ويقبله يقينًا.
التوحيد من حيث هو مبدأ للمعرفة: إن الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته تعالى هو المبدأ الأول للإسلام، والوحدانية هي نقطة البحث عن الحقيقة أو المعرفة في الفكر الإسلامي؛ حيث إن وجود الله تعالى وإرادته وأفعاله هي الأسس الأولى التي يقوم عليها بناء كل الكائنات وكل المعارف وأنظمتها.
مصادر المعرفة في التصور الإسلامي: 1 - الوجود: يؤكد الخالق -عز وجل- على دور الحواس في اكتشاف المعرفة المحيطة بالإنسان، كذلك النظر العقلي والتأمل والتفكر في الكون ومكوناته، كما دعا الخالق -عز وجل- إلى عدم تقليد السابقين، لأن التقليد يُعطل العقل عن البحث وإدراك الحقيقة.
2 - الوحي : يتميز الوحي عن الوجود كمصدر من مصادر المعرفة في الفكر الإسلامي بأنه يدرك الحقيقة المطلقة أو يدرك الأشياء على حقيقتها بشكل منزه عن الخطأ. ويقدم الوحي معارف متنوعة؛ إذ يقدم -منفرداً عن كل وسائل المعرفة التي تندرج تحت مصدر الوجود- معرفة تتعلق "بالغيب"، ومعرفة تتعلق بالقوانين الطبيعية في الكون، ومعرفة تتعلق بالسنن الحاكمة للوجود الإنساني.
وتتميز المعرفة في التصور الإسلامي بعدد من السمات البارزة 1 - عدم الفصل بين المعرفة والعمل: إن المعرفة في الرؤية الإسلامية ليست غاية في حد ذاتها، ولكن لا بدّ أن تلحقها مرحلة أخرى تتمثل في السلوك أو العمل.
2 - تكامل المعرفة: التصور الإسلامي للمعرفة متكامل لا يعرف التنافر، ولا يحتوي على القطيعة المعرفية بين أجزائه؛ فهناك تكامل بين الوجود والوحي، وتكامل بين النظر والعمل، وتكامل بين المعرفة العلمية والمعرفة الغيبية، وكل ذلك نابع من تجليات مبدأ التوحيد في وحدة الحقيقة.
ولقد كان ذلك على العكس من التجربة الغربية التي حدث فيها التعارض والتنافر بين المعرفة العلمية والمعرفة الميتافيزيقية الدينية.
3 - الإنسان هو خليفة الله في الأرض: من بين العناصر الهامة التي تشكل التصور الإسلامي للمعرفة تحديد مركز الإنسان من العالم باعتباره حاملاً للأمانة الإلهية مما جعله خليفة لله في أرضه، وأن مضمون الخلافة هو إعمار الكون والإصلاح فيه وعبادة الله - سبحانه وتعالى -


_________________

By nary1984




http://sevenseas.ba7r.org

nary


Admin
نقاط التباين بين التصور الإسلامي
والتصور الغربي للمعرفة
ويلاحظ بوضوح وجود اختلاف بين التصور الإسلامي للمعرفة والتصور الغربي بحيث يبدوان كطرفي نقيض، ويتمحور هذا التباين حول مصادر المعرفة وطبيعتها وغايتها. فمن ناحية، بينما تنحصر مصادر المعرفة الغربية في الوجود تمتد المصادر الإسلامية لتشمل الوحي، وبناء على ذلك فإن المعرفة لدى الفكر الغربي محدودة وقاصرة على الجانب المقابل للملاحظة، وإن كانت لدى التصور الإسلامي تشمل الجوانب الغيبية. ومن ناحية ثانية: نجد أن غاية المعرفة في التصور الإسلامي هي التقرب إلى الله وعبادته، والإفادة من الطبيعة بالقدر الملائم؛ لكنها في التصور الغربي تهدف إلى قهر الطبيعة والسيطرة عليها.
وفى الواقع فإن النظرة الشاملة للمعرفة في الفكر الغربي تجعل من الإنسان سيدًا للكون، حيث يشغل مركزه، وفكرة مركزية الإنسان للكون هذه تعبر بالفعل عن مأزق التمركز حول الذات الذي يعاني منه التصور الغربي، ولا يمكن الخروج منه إلا بالرجوع إلى الفكرة الصحيحة عن الإنسان؛ وهي فكرة الاستخلاف في التصور الإسلامي، فالإنسان /الخليفة سيد في الكون، أما سيد الكون فهو الله، والمنظومة التوحيدية تقوم على المسافة بين الاثنين، فالله متجاوز ومفارق، والإنسان مستخلف في الدنيا ويرشده الوحي ولربه الرُجعى في الآخرة، والتي هي موضوع من موضوعات المعرفة مصدره الوحي دون غيره لتعطل أدوات المعرفة الأخرى في هذا المضمار.
ولا يمكن فهم نظرية المعرفة في الإسلام إلا بهذا التركيب والبناء، مع فصل مصدر المعرفة عن حجيتها، فالحدس والإلهام مثلاً مصادران للمعرفة، ويلاحظ أن استخدام الحدس في الوصول للمعرفة قد عرفه الصوفية في الإسلام؛ حيث يرون أن المعرفة العقلية وإن كانت أكثر رسوخًا إذا ما قورنت بالمعرفة الحسية، إلا أن العقل له مجال محدود لا يتجاوزه، ويأتي دور الحدس في اختراق ما وراء العقل، والحدس لدى الصوفية هو نور يقذفه الله في قلب الصوفي، بيد أن الأحكام الشرعية لا تبنى عليهما. وللفقهاء والأصوليين أقوال نفيسة مفصلة في هذه المسائل على الباحث المهتم العودة إليها


_________________

By nary1984




http://sevenseas.ba7r.org

9 رد: نظرية المعرفة في الثلاثاء فبراير 24, 2009 8:36 pm

nary


Admin

حاجتنا للمعرفة .. نظرية المعرفة (الابستمولوجي)

أحمد إبراهيم أحمد




استنفرت المحطات التليفزيونية العربية نفسها منذ فترة لمناقشة قضايا التعليم؛ بعدما جاءت مطالبات العم سام بإعادة النظر في هذه المناهج، ورغم حاجتنا الماسة لإعادة النظر في هذه المناهج كان لازماً أن يلفت نظرنا أبانا الذي في البنتاجون لهذه الحاجة حتى نلتفت.
وكان للفضائيات المصرية دور بارز في هذا المجال، وبرزت على وجه الخصوص عدة لقاءات قدمتها الإعلامية اللامعة هالة سرحان في قناة دريم الفضائية؛ إلا أن اختلال المعايير كان هو السمة الواضحة على هذه البرامج الحوارية وذلك لسببين أصيلين:
1. الجمع بين النقائض:
حرصت هذه البرامج على الجمع بين ما لا يجتمع في صيغة ذكرتنا بحديقة الحيوان المفتوحة، أو بتحالف قوى الشعب العامل وغير العامل، فمع الفيلسوف الرافض بعلمية ووعي لمنطق المطلق، والذي يؤذن في مالطة، مطالباً بتعليم مبني على الابتكار؛ هناك السفير السابق الذي يرى أن إتاحة التعليم للجميع جُرم لا يغتفر، ويُدين طه حسين لدعوته جعل التعليم كالماء والهواء، وثالثة الأثافي دكتور الجيولوجيا الذي لا يعرف معنى مسمى درجته العلمية PHD (التي تعني فيلسوف في العلم) حيث يتنكر للفلسفة جملة وتفصيلاً، ويمارس مغالطة منطقية أولية يحاول فيها الربط بين الثابت والمتغير دون إدراك للنتيجة الحتمية لهذا الخلط، ويقدم للمشاهدين نجارة فكرية رديئة؛ من خامات تآكلها السوس بدعوته لعودة الكتاتيب –أداة التلقين والحفظ الرئيسة– كمؤسسة تعليم أساسية.
2. غياب المنهج، وفوضى المصطلح:
لم يحاول أي من البرامج هذه ولا حتى الحضور، تأسيس منهج للحوار، أو للتعرف على الثقافة المنتجة للمعرفة في واقعنا، واستُخدم المصطلح العلمي استخداماً هلامياً دون ضبط، وتباينت تبعاً لذلك استخدامات المصطلح من استخدام دقيق يعيه البعض بعلمية ودقة؛ إلى استخدام مهلهل متسيب ينم عن جهل مطلق للبعض الآخر.
ولأن المعرفة العلمية بين قطاع كبير من المثقفين، ومنهم أكاديميين متخصصين (ويُقصد بها المعرفة على أسس علمية سواء في العلوم الطبيعية أو الإنسانية) تعيش حالة كارثية – من وجهة نظري على الأقل– يسودها الفوضى وأمية المصطلح، حاولت أن أُعرف ببعض المصطلحات الأساسية بشكل مُعجمي، يساهم في ردم الفجوة المعرفية التي تفصل بين قطاع كبير من المثقفين، وأدوات الثقافة الحقيقية، وهذه المحاولة في التعريف بالأبستمولوجي .. محاولة أولى .. عساها تحقق شيئاً.
تنقسم كلمة ابستمولوجي اليونانية الأصل Epistemology إلى قسمين الأول Episteme ويعني المعرفة، والثاني Logos بمعنى النظرية، والابستومولوجي فرع من فروع الفلسفة معني بالمشكلات الفلسفية المتعلقة بالمعرفة، وأساليب تحققها.
ويختص الأبستمولوجي بتحديد التعريفات والمفاهيم الخاصة بـ:
1. المعلومة ( المعرفة) Knowledge.
2. المفاهيم المتفرعة من المعلومة Related concepts.
3. مصادر المعلومة Sources.
4. خصائص المعلومة Criteria.
5. أنواع المعلومات المتاح معرفتها.
6. درجة مصداقية المعلومات Certainty.
7. العلاقة بين موضوع المعلومة (المعرفة) والشخص المتعلم أو الذي يقوم بالحصول على المعرفة.
وقد تناول الإغريق المواضيع الفلسفية المتعلقة باحتمالات الوجود والمعرفة الموضوعية بالبحث، فجادل أستاذ البلاغة والخطابة الفيلسوف السوفسطائي جورجياس Gorgias في القرن الخامس قبل الميلاد (380-485 ق.م) حول حقيقة وجود الأشياء، وادعى بأن الأشياء لا توجد في الواقع؛ لأنها قد توجد ولا تعرف، وفي بعض الأحيان تعرف لكن يستحيل نقل المعرفة بها.
أما بروتاجوراس Protagoras (411-480 ق.م) أول من سمى نفسه سوفسطائياً Sophis فقد قال باستحالة أن تكون وجهة نظر معينة أكثر صحة من وجهة نظر أخرى، لأن كل وجهة نظر تمثل حكماً فريداً على الموضوع، وأن هذا الحكم نتاج خبرة فردية خالصة.
وتصدى أفلاطون Plato على خطى أستاذه العتيد سقراط Socrates للسوفسطائيين، وتبنى الرد على فرضياتهم عن العالم غير المتحول، وأشكاله غير المرئية، وأفكارهم عن عدم إمكانية الحصول على معرفة محددة ودقيقة، وقال إن الأشياء التي نشاهد، أو نلمس ليست إلا نسخاً منقوصة من النماذج الكاملة التي ندرسها في الرياضيات والفلسفة، وبناء على ذلك فإن البحث العقلي المجرد فقط هو الذي يقودنا لمعرفة أصلية حقيقية، وأن اعتمادنا على الإدراك الحسي Sense perception للحصول على المعرفة، يشوش وجهات نظرنا، ويجعلها غير مستقرة، وخَلُص إلى أن التأمل الفلسفي Philosophical contemplation في عالم الأشكال غير المرئية هو أرقى أهداف الحياة الإنسانية.
تابع أرسطوAristotle السير على خطى أفلاطون، ووافقه أن المعرفة المجردة Abstract knowledge لا يرقى إليها مستوى آخر من مستويات المعرفة، واختلف معه حول أسلوب الوصول للمعرفة المجردة؛ إذ رأى أرسطو أن المعارف كلها نتاج للخبرة Experienceوأن المعلومات يمكن الحصول عليها إما مباشرة باستخلاصها من موضوع المعرفة، أو بشكل غير مباشر باستنباط حقائق جديدة من المعارف المتوفرة فعلياً عن موضوع المعرفة باستخدام قواعد المنطق Rules of logic والالتزام الصارم بها مع الملاحظة الدقيقة، ووضع أرسطو لأول مرة قواعد المنطق في نسق منتظم، يستهدف حماية الباحث، أو المفكر من الوقوع في الخطأ المنهجي، وانتقد بشدة السوفسطائيين ومغالطاتهم معتبراً إياها شراكاً فكرية.
وافق الأبيقوريون Epicurean والرواقيون Stoic أرسطو و أفلاطون على أن منشأ المعرفة هو الإدراك الحسي؛ إلا أنهم خالفوهم الرأي حول وظيفة الفلسفة، وقالوا إنها دليل عملي للحياة، وليست هدفاً في حد ذاتها، و يجب ألا تكون كذلك.
مضت قرون بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية تراجع خلالها الاهتمام بالمعرفة العلمية والعقلانية حتى أعاد عدد من فلاسفة القرون الوسطى في مقدمتهم الفيلسوف السكولائي Scholastic القديس توما الإكويني Saint Thomas Aquinas الاحترام للعقل، والثقة به، والتقدير لأهمية الخبرة المعرفية، ومزجوا بين الأساليب العقلانية، والعقائد الدينية، وابتكروا نظاماً عقائدياً من هذا المزيج، واحتذى توما الإكويني حذو أرسطو في اعتبار الإدراك الحسي نقطة البدء في العملية المنطقية، واعتبار الإدراك الحسي نشاطاً عقلياً واعياً Intellectual procedure ينتج عن التعرف على الطبيعة؛ إلا أنه اعتبر النصوص المقدسة مصدر الإيمان بالعقيدة الدينية.
العقل في مواجهة الإدراك الحسي REASON VERSUS SENSE PERCEPTION :
ظلت القضية الرئيسية في الأبستمولوجي طوال الفترة من القرن السابع عشر حتى التاسع عشر تناقش أيهما ينتج المعرفة .. أهو العقل Reason المنتج للأفكار؛ أم الحواس Sense مصدر الإدراك الحسي Perception.
تمثل تيار العقلانيين Rationalists في عدد من الفلاسفة الرواد من أهمهم الفرنسي رينيه ديكارت René Descartes والألمانيان باروخ سبينوزاBaruch Spinoza وجوتفريد فيلهلم ليبنيز Gottfried Wilhelm Leibniz وكانت وجهة نظرهم أن مصدر المعرفة، والاختبار الأساسي لها هو الاستدلال العقلي، المعتمد على مبادئ الاستنتاج الذاتي، أو البديهيات Axioms.
وتمثل التيار الآخر المؤيد للإدراك الحسي للمعرفة في التجريبيين الأمبريقيين Empiricists وكانت ريادتهم في الإنجليزيين فرانسيس باكون Francis Bacon وجون لوك John Locke وتحددت رؤيتهم في أن المصدر الأصلي لإدراك المعرفة هو الحواس.
وقد أسس باكون لعصر علمي جديد بنقده الاعتماد على تقاليد ومرجعيات القرون الوسطى، وأرسى قواعد جديدة للمنهج العلمي أبرزها سلسلة قواعد المنطق الاستقرائي Inductive logic كقاعدة لتوليد المعرفة لم يسبقه إليها أحد من قبل، وهاجم وجهة نظر العقلانيين التي ترى إدراك عناصر المعرفة ذاتي الوجود، معتبراً أن عناصر المعرفة نتاجاً للخبرة الحسية التي تأخذ أحد شكلين:
1. الشكل الأول لإنتاج المعرفة: خارج الذات نتيجة الخبرة بالبيئة المحيطة التي تطبع عناصرها أثرها الحسي على العقل.
2. الشكل الثاني لإنتاج المعرفة: داخل الذات وتنتج عن خبرة ذاتية تتركها الحواس على العقل أثناء أدائه لوظائفه.
وبين باكون أن المعرفة البشرية بالأشياء الفيزيقية المحيطة بالوجود الإنساني عرضة لخطأ الحواس في التمييز، مستخلصاً نتيجة مفادها أن الإنسان عاجز عن إدراك المعرفة المطلقة الأكيدة بالعالم الفيزيقي.
نشأ في المقابل حوار بين لوك، والفيلسوف الإيرلندي جورج بركلي George Berkeley الذي وافق لوك وخالفه في نفس الوقت؛ إذ وافقه على أن المعرفة نتاج للأفكار، وأنكر عليه اعتقاده بانفصال الأفكار عن الأشياء التي تعبر عنها.
وواصل الفيلسوف البريطاني دافيد هيومDavid Hume العمل بالتقاليد التجريبية الإمبريقية؛ إلا أنه رفض وجهة نظر بركلي التي ترى المعرفة نتاجاً خالصاً للأفكار دون غيرها، وكانت وجهة نظر هيوم أن المعرفة تنقسم قسمين:
الأول: المعرفة بالعلاقات بين الأفكار: وتمثلها معارف الرياضيات والمنطق، وتتميز بالدقة والثبات؛ إلا أنها لا تقدم معلومات عن العالم المحسوس.
الثاني: المعرفة بحقائق كينونة الأشياء: وتنتج من الإدراك الحسي بالحواس الخمس للأشياء الفيزيقية.
وأوضح هيوم أن أغلب المعارف عن (كينونة الأشياء) تعتمد على السببية أي ارتباط النتائج بمقدماتها، أو أسبابها Cause and effect وأن المعرفة الأكيدة بكينونة الأشياء المتوقعة مستقبلاً غير ممكنة حيث لا توجد علاقة منطقية بين أي سبب معلوم لما سيحدث مستقبلاً، ونتائجه المحتملة؛ لذلك قد لا تظل القوانين العلمية بذات القدر من الصحة والموثوقية بمرور الزمن، وكان هذا الاستنتاج ثورة أثرت تأثيراً بالغاً على الفلسفة.
حاول الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت Immanuel Kant الخروج من المأزق الذي صنعه لوك، وعمقه هيوم محاولاً حل المعضلة التي صنعاها، وكان الحل من وجهة نظره دمج العناصر العقلية بالتجريبية، إذ وافق العقلانيين على إمكانية الوصول لمعرفة دقيقة ثابتة، وأقر في ذات الوقت وجهة النظر التجريبية الإمبريقية التي تقول بأن هذه المعرفة إخبارية Informative عن بنية التفكير ذاته أكثر من قيامها بالتعريف بالعالم الطبيعي خارج نطاق التفكير، وميز بين ثلاثة أنواع من المعرفة:
• معرفة قبلية تحليلية Analytical priori : وتتميز بالدقة والثبات إلا أنها غير كافية للتعليم Uninformative حيث لا توضح إلا ما يتضمنه التعريف Definition.
• معرفة بعدية مُخلقة Synthetic posteriori : وتُنتج معلومات عن العالم الخارجي نتيجة التعلم من الخبرات، وهي عرضة للوقوع في الخطأ بسبب اعتمادها على الحواس.
• معرفة قبلية مُخلقة priori Synthetic : وتنتج عن الحدس الخالص Pure intuition وتتميز بالدقة والثبات لأنها تعبر عن الحالات الأساسية التي تنطبع على العقل نتيجة الخبرة بالأشياء، وطبقاً لكانط فهذا النوع من المعرفة تنتجه الفلسفة والرياضيات.
كان الجدل الفلسفي حول المعرفة القبلية المُخلقة حامياً، ينقطع لفترات ثم يعود متسائلاً عما إذا كان هذا النوع من المعرفة موجوداً بالفعل أم لا؛ حتى حسم كانط هذا الجدل بإقرار وجودها.
أعاد الفيلسوف الألماني هيجل G. W. F. Hegel بعث المذهب العقلاني مرة أخرى في القرن التاسع عشر، وتبنى وجهة النظر التي تقول بأن المعرفة الأكيدة بالموجودات يمكن الوصول إليها بتفاعل التفكير والطبيعة مع التاريخ.
أبدى هيجل اهتمامه بالتاريخ، وتأثيره على إنتاج المعرفة، ولاقى ذلك صدى لدى الفيلسوف البريطاني هربرت سبنسر Herbert Spencer وأصحاب المدرسة التاريخانية في ألمانيا German school of historicism ولفت سبنسر والفيلسوف الفرنسي أوجست كومتي Auguste Comte الانتباه إلى أهمية علم الاجتماع كفرع من فروع المعرفة، ومد الاثنان مظلة المبادئ التجريبية الإمبريقية على دراسة المجتمعات.
وشهدت نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تأسيس المدرسة البرجماتية الأمريكية The American school of pragmatism على أيدي الفلاسفة الأمريكيين تشارلز ساندرز بيرس Charles Sanders Peirce ووليام جيمس William James وجون ديوي John Dewey وأكدوا من منطلقات إمبيريقية أن المعرفة أداة للفعل، وأن كافة المعتقدات تتحدد قيمتها بالفائدة التي تتحقق منها، وتلك هي القواعد التي تحكم اكتساب الخبرات.
لقد تعمق النقاش في بداية القرن العشرين حول القضايا الإبستمولوجية، وتحولت ظلال الاختلاف إلى مدارس فكرية مستقلة ركزت الاهتمام على العلاقة بين:
1. الفعل الموجه لإدراك شيء ما.
2. الشيء الذي يتم إدراكه مباشرة.
3. الشيء الذي يتم معرفته بالإدراك الحسي.
ثم طور الفيلسوف الألماني إدموند هسرل Edmund Husserl منهجاً لدراسة العلاقة بين فعل المعرفة Act of knowing والشيء المطلوب معرفته The object known من خلال أسلوب فريد عرف بعلم دراسة الظواهر أو الفنمنولوجي Phenomenology لتمكين الباحث من التمييز بين ما تبدو عليه الأشياء ظاهرياً، وكما يتصورها تفكير شخص ما، وحقق بذلك فهماً أعمق للمفاهيم المؤسسة للمعرفة.
وتباينت وجهتا نظر المدرسة الظاهراتية Phenomenalists والواقعية الجديدة Neorealists حول عناصر المعرفة حيث ارتأى الظاهراتيون أن عناصر المعرفة تطابق عناصر الموضوع المدرك، وجادلهم الواقعيون الجدد قائلين أن الفرد يدرك حسياً الأشياء الطبيعية، أو أجزاءها بغض النظر عن إدراكه العقلي لها، وجاءت الواقعية النقدية The critical realism لتأخذ موقعاً وسطاً بينهما وقال مفكروها أن الإنسان لا يدرك حسياً سوى ما تلتقطه حواسه مثل الألوان والأصوات، وينطبق ذلك على الأشياء الفيزيقية، وتدل المعلومات بالتالي على المصدر المدرك.
ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين مدرستان فكريتان جديدتان تدينان كلتاهما بوجودهما للفيلسوف النمساوي لودفيج فيتجن شتاين Ludwig Wittgenstein.
نشأت المدرسة الأولى في فيينا بالنمسا، وتدعى المدرسة التجريبية المنطقية Logical empiricism، وتدعى أيضاً مدرسة المنطق الإيجابي Logical positivism وانتقلت أفكارها إلى بريطانيا، والولايات المتحدة، وتأسست على أن المعرفة نوع واحد هو المعرفة العلمية، وأن الحصول على أي معرفة صحيحة لا يتحقق إلا بالخبرة، وأن مقولات عديدة تناولتها الفلسفة لم تكن حقيقية، أو زائفة وإنما عديمة المعنى لغوياً، متبعة في ذلك خطى هيوم وكانت في التأكيد على وجود فارق واضح بين المقولات التحليلية، والتركيبية Analytic and Synthetic statements للتمييز بينهما.
أصبح معيار المعنى القابل للإثبات Verifiability criterion of meaning خاضعاً للتغيير المستمر نتيجة النقاشات التي دارت حوله سواء بين الأمبريقين المنطقيين أنفسهم، أو مع منتقديهم، ورغم ذلك حافظ على وجوده ولم يتم إنكاره، وتعرض المفهوم الصارم للفصل بين التحليليAnalytic والمخلق Synthetic لهجوم بعض الفلاسفة ومن أبرزهم الأمريكي كوين W. V. O. Quine الذي انصبت جهوده الفكرية في إطار المدرسة البراجماتية
تطورت المدرسة الثانية من هذه المدارس الحديثة في اتجاه التحليل اللغوي وأسست فلسفة لغوية تحليلية Analytic and Linguistic Philosophy ويسميها البعض فلسفة اللغة الدارجة Ordinary language philosophy وبدت هذه الفلسفة متقاطعة مع التراث الأبستمولوجي.
أخذ المحللون اللغويون المعاصرون في دراسة وفحص المصطلحات الأبستمولوجية الأساسية وأساليب استخدامها مثل المعرفة Knowledge والإدراك الحسيPerception والاحتمال (مرجح الحدوث) Probability وصياغة قواعد محددة صارمة لاستخدامها تفادياً للإرباك اللغوي الناشيء عن عدم ضبط المصطلح، وضرب الفيلسوف البريطاني جون لانج شو أوستين John Langshaw Austin مثلاً بأن الحكم على مقولة ما بأنها صحيحة لا يضيف شيئاً فعلياً للمقولة سوى وعد من المتحدث أو الكاتب بصحتها، ولم يعتبر أوستن أن الصحة نوعية أو صفة للمقولة أو النص المتداول.
هذا عرض شديد الاختصار لتاريخ طويل خاض فيه العقل البشري رحلة مضنية، حاول ويحاول خلالها أن يفهم كيف يفهم، وما زال الوعد بالفهم قائماً .. فقط .. لمن يريدون الفهم.



_________________

By nary1984




http://sevenseas.ba7r.org

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى