Seven Seas
Seven Seas

منتدى يهتم بأهتمامات الشباب والأسرة الشرقية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» البحر يعاااالج الأكتئاب
السبت فبراير 15, 2014 2:45 am من طرف Dr mohamed Zeweil Magdy

» لمـــــــاذا
الثلاثاء أبريل 02, 2013 12:09 pm من طرف alshimaa

» *على اسم مصر*
السبت مايو 21, 2011 11:17 pm من طرف عروسة البحر

» العصفور الذى ابكى الملايين !!!
السبت مايو 21, 2011 10:32 pm من طرف عروسة البحر

» احمد المسلمانى
الخميس مايو 05, 2011 3:27 am من طرف nary

» قصة حب وكذبة العمر
الأربعاء مارس 09, 2011 2:12 am من طرف nary

» English proverbs
الإثنين مارس 07, 2011 2:53 am من طرف nary

» أسهل "100" جملة "إنجليزية" مترجمه بالعربيه !!
الإثنين مارس 07, 2011 2:48 am من طرف nary

» كلمات انجليزيه خطيرة احذروهاااااااااااااااا
الإثنين مارس 07, 2011 2:33 am من طرف nary

التبادل الاعلاني

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

هل سحر الرسول صلى الله عليه وسلم !!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 هل سحر الرسول صلى الله عليه وسلم !!! في السبت أغسطس 02, 2008 3:09 pm

nary


Admin
هل سحر الرسول صلى الله عليه وسلم !!!


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

الشبه التي تثار حول هذا الدين وأحكامه الشرعية كثيرة جدا ، ومن هذه الشبه ما كان منبعه تحكيم الأهواء والشهوات وكذلك الحقد والحسد على هذا الدين وأهله من أتباع منهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، ومنها ما كان بقصد الدفاع عنه لاعتقادات مختلفة أساسها الحمية ونصرة الدين وأهله 0

وأستأنس في هذا المقام بكلام مبدع للشيخ " مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله – حيث يقول : ( فليست السلفية بالادعاءات ، ولكنها استسلام لله ، وقبول ما جاء عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم 0 وبعض الصحابة رضوان الله عليهم عند أن أنزل الله سبحانه وتعالى : ( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) ( سورة البقرة – الآية 284 ) ، شق عليهم ذلك فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " لا تقولوا كما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا ولكن قولوا سمعنا وأطعنا " 0 فلما أذعن القوم أنزل الله في أثرها : ( ءامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ) إلى قوله : } لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ) ( سورة البقرة – الأية 285 ، 286 ) إلى آخر السورة ) ( ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر – ص 29 ) 0

وقبل أن أذكر أقوال العلماء في هذه المسألة أسوق بعض الأحاديث الدالة على حادثة سحر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهي على النحو التالي :


* ثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها – أنها قالت : ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله 0 حتى إذا كان ذات يوم - أو ذات ليلة - وهو عندي ، لكنه دعا ودعا ثم قال : ( يا عائشة ، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ أتاني رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب – أي مسحور - ، قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، قال : في أي شيء ؟ قال : في مشط ومشاطة ، وجف طلع نخلة ذكر 0 قال : وأين هو ؟ قال في بئر ذروان فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه 0 فجاء فقال : يا عائشة ، كأن ماءها نقاعة الحناء ، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين – أي كونها وحشة المنظر - ، قلت : يا رسول الله أفلا استخرجته ؟ قال : قد عافاني الله ، فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا 0 فأمر بها فدفنت ) ( متفق عليه ) ، وقد روي مثل ذلك الحديث عن أم المؤمنين - رضي الله عنها - بأسانيد مختلفة 0

* عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن – قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا – فقال : يا عائشة : أعلمت إن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ، أتاني رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال الذي عند رأسي للآخر : ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب 0 قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقاً 0 قال : وفيم ؟ قال : في مشط ومشاقة – أي ما يغزل من الكتان - 0 قال وأين ؟ قال : في جف طلعة ذكر تحت رعوفة – أي حجر في أسفل البئر - في بئر ذروان ، قال : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه ، فقال : هذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن نخلها رؤوس الشياطين0 قال : فاستخرج 0 قال : فقلت : أفلا أي تنشرت ، فقال : أما والله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد منه شراً ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الطب ( 50 ) – برقم 5766 ) 0

النشرة : ( نشر ما طوى الساحر وتفريقه ، وهي عبارة عن الرقية التي بها تحل عقدة الرجل عن مباشرة الأهل ) ( أنظر شرح الكرماني على صحيح البخاري – 41 / 21 ) 0

أضواء على الحديث :

( لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع ، جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم ، وكان حليفاً لبني زريق ، وكان ساحراً ، فقالوا له : يا ابن الأعصم أنت أسحرنا ، وقد سحرنا محمداً فلم نصنع شيئاً ، ونحن نجعل لك جعلاً على أن تسحره لنا سحراً ينكؤه – أي يوجعه - ، فجعلوا له ثلاثة دنانير ، وقد ساعد اليهود على تدبير مكيدتهم أن غلاماً من اليهود كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدبت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة من أسنان مشطه وأعطاها اليهود الذين قاموا بدورهم بإعطاء ذلك لابن الأعصم فتولى سحر الرسول صلى الله عليه وسلم ثم دس السحر في بئر لبني زريق يقال له ذروان ، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتثر – أي تساقط - شعر رأسه ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، وجعل يدور ولا يدري ما عراه ، فيبنما هو نائم إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما للآخر : ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب ؟ قال : من طبه 0 قال : لبيد بن الأعصم ، قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطة ، قال : وأين هو ؟ ، قال : في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان ، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم مذعوراً ، وقال يا عائشة : أما شعرت إن الله أخبرني بدائي ثم بعث رسول الله علياً والزبير وعمار بن ياسر ، فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه ، وإذا فيه وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر ، فأنزل الله تعالى المعوذتين ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الأخيرة ، فقام كأنما نشط من عقال ، وجعل جبريل يقول : باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حاسد وعين ، الله يشفيك ، فقالوا يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث نقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنا فقد عافاني الله وشفاني وخشيت أن أثير على الناس منه شراً وأمر بها فدفنت ) ( أنظر بتصرف : زاد المسير – 271 ، 272 / 9 ، الجامع لأحكام القرآن – 254 / 20 ، فتح الباري – 226 / 10 ، المجموع شرح المهذب للنوي – 242 ، 243 / 19 ، أسباب النزول للشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري – 346 ، 347 – أنظر صحيح البخاري بشرح الكرماني – 21 / 43 ) 0

قال ابن حجر في الفتح : ( ومن رواية عمرة عن عائشة " فنزل رجل فاستخرجه " وفيه من الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالاً من شمع – تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم – وإذا فيه إبر مغروزة ، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، فنزل جبريل بالمعوذتين فكلما قرأ آية انحلت عقدة ، وكلما نزع إبرة وجد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ألماً ثم يجد بعدها راحة – فتح الباري – 10 / 230 ) 0

تلك هي حادثة سحر الرسول صلى الله عليه وسلم كما ثبتت في الأحاديث المروية الصحيحة ، وكما بينها علماء الأمة الأجلاء 0

وقد ذهب الفريق الأول وهم المبتدعة إلى إنكار سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أن ذلك يحط من منصب النبوة ويشكك فيه ، وقد ساقوا بعض الأقاويل الواهية كإنكار حديث الآحاد ونحو ذلك من ترهات وأباطيل 0

وأنقل بعض أقوال أهل العلم ممن كذب بهذا الحديث ، وردوه ردا منكرا بدعوى أنه مناقض لكتاب الله الذي برأ الرسول صلى الله عليه وسلم من السحر :

* قال الجصاص : ( زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر ، وأن السحر عمل فيه ، حتى قال فيه : إنه يتخيل لي أني أقول الشيء وأفعله ، ولم أقله ولم أفعله ، وأن امرأة يهودية سحرته في جف طلعة ومشط ومشاقة ، حتى أتاه جبريل – عليه السلام – فأخبره أنها سحرته في جف طلعة ، وهو تحت راعوفة البئر 0 فاستخرج وزال عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العارض ، وقد قال الله تعالى مكذبا للكفار فيما ادعوه من ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل : ( وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا ) ( سورة الفرقان – الآية 8 ) 0
ثم قال : ( ومثل هذه الأخبار من وضع الملحدين تلعبا بالحشو الطغام ، واستجرارا لهم إلى القول بإبطال معجزات الأنبياء عليهم السلام ، والقدح فيها ) ( أحكام القرآن – 1 / 49 ) 0

* قال أبو بكر الأصم : ( إن حديث سحره صلى الله عليه وسلم هنا متروك لما يلزمه من صدق قول الكفرة أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه ، ونقل الرازي عن القاضي أنه قال : هذه الرواية باطلة ، وكيف يمكن القول بصحتها والله يقول : ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ) ( سورة المائدة – الآية 67 ) 0 وقال : ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) ( سورة طه – الآية 69 ) 0
ولأن تجويزه يفضي إلى القدح في النبوة ، ولأنه لو صح ذلك لكان من الواجب أن يصلوا إلى ضرر جميع الأنبياء والصالحين ، ولقدروا على تحصيل الملك العظيم لأنفسهم ، وكل ذلك باطل ، وكان الكفار يعيرونه بأنه مسحور ، فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين في تلك الدعوى ، ولحصل فيه عليه السلام ذلك العيب ، ومعلوم أنه غير جائز ) ( نقله عن شارح المجموع - 19 / 243 ) 0

قال الأستاذ محمد عبده في تفسيره لقوله تعالى ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ) : ( ولا يخفى أن تأثير السحر في نفسه عليه السلام حتى يصل به الأمر إلى أن يظن أنه يفعل شيئاً وهو لا يفعله ليس من قبيل تأثير الأمراض في الأبدان ولا من قبيل عروض السهو والنسيان في بعض الأمور العادية بل هو ماس بالعقل آخذ بالروح وهو مما يصدق قول المشركين فيه : ( إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجلا مَسْحُورًا) 0 وليس المسحور عندهم إلا من خولط في عقله وخيل له أن شيئاً يقع وهو لا يقع فيخيل إليه أنه يوحى إليه ولا يوحى إليه 0
وقد قال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة وما يجب لها أن الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صح فيلزم الاعتقاد به وعدم التصديق به من بدع المبتدعين لأنه ضرب من إنكار السحر وقد جاء القرآن بصحة السحر 0
فانظر كيف ينقلب الدين الصحيح والحق الصريح في نظر المقلد بدعة نعوذ بالله ، يحتج بالقرآن على ثبوت السحر ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وعده من افتراء المشركين عليه ، ويؤول في هذه ؛ ولا يؤول في تلك ، مع أن الذي قصده المشركون ظاهر لأنهم كانوا يقولون إن الشيطان يلابسه عليه السلام وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم وضرب من ضروبه وهو بعينه أثر السحر الذي نسب إلى لبيد فإنه قد خالط عقله وإدراكه في زعمهم 0
والذي يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به وأنه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته ، وعدم الاعتقاد بما ينفيه ، وقد جاء بنفي السحر عنه عليه السلام ، حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له إلى المشركين أعدائه ووبخهم على زعمهم هذا فإذن هو ليس بمسحور قطعاً 0
وأما الحديث على فرض صحته فهو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون 0
على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة ، وعلى أي حال فلنا بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ) ( نقلا عن كتاب " ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر " للشيخ " مقبل بن هادي الوادعي " -– ص 38 -– 39 ) 0

قال محمد جواد مغنيَّة : ( وروى الرواة عن عائشة أنَّ يهودياً اسمه لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأثر فيه سحره حتى كان يخيل له أن يفعل الشيء وهو لا يفعله ، وإنَّ هذه السورة - يعني سورة الفلق - ، والتي بعدها – يعني سورة الناس - نزلت في ذلك ! وهذه الرواية يجب طرحها شرعاً وعقلاً 0 أما عقلاً ، فلأن النبيّ صلى الله عليه وسلم معصوم لا ينطق إلا بالوحي ، فيستحيل أن يخيل له أنه يوحى إليه ، ولا يوحى إليه ، وأمّا شرعاً فلأن الله سبحانه قد كذَّب السحر وأهله حيث قال عزَّ من قائل : ( 000 يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) ( سورة طه – جزء من الآية 66 ) إلى قوله : ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) ( سورة طه – الآية 68 ، 70 ) وأيضاً كذَّب المشركين الذين وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمسحور – ونقل كلام محمد عبده آنف الذكر 000 ) ( التفسير الكاشف – 7 / 625 ، 626 ) 0

والفريق الثاني وهم علماء الأمة الأجلاء الذين قرروا هذه المسألة ، وأنقل بعض أقوالهم لدحض الشبهة وإزالة الغمة :

* قال ابن القيم - رحمه الله - : ( إن الذي أصابه هو مرض من الأمراض ، من جنس الأسقام والأمراض الأخرى المعتادة ، التي أصابته صلى الله عليه وسلم وشفاه الله منها ، ولا تقدح في نبوته ، لأنه بشر يجوز عليه ما يجوز على البشر من الأمراض ، مثل إغمائه صلى الله عليه وسلم في مرضه ، وإصابته ، في غزوة أحد 000 الخ ، فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من صدقه ، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ) 0

وقال أيضا : ( ولا عيب ولا نقص بوجه ما في ذلك ، فإن المرض يجوز على الأنبياء ، وهذا من البلاء الذي يزيده الله به رفعة في درجاته ، ونيل كرامته ، وأشد الناس بلاء الأنبياء فابتلوا من أممهم بما ابتلوا به من القتل ، والضرب ، والشتم ، والحبس ، فليس ببدع أن يبتلى صلى الله عليه وسلم من بعض أعدائه بالسحر ، كما ابتلى بالذي رماه فشجه ، وبالذي ألقى على ظهره السلا وهو ساجد وغير ذلك ) ( بدائع الفوائد – ص 224 ) 0

وقال : ( وهذا المرض " السحر " لا ينافي حماية الله لأنبيائه ، فإنه سبحانه وتعالى كما يحميهم ويصونهم ويتولاهم ، فيبتليهم بما شاء من أذى الكفار ليستوجبوا كمال كرامته ، وليتسلى بهم من بعدهم من أممهم ، وخلفائهم إذا أوذوا من الناس ، فرأوا ما جرى على الرسل والأنبياء فصبروا ، ورضوا وتأسوا بهم ، ولتمتلئ صاع الكفار ، فيستوجبون ما أعد لهم من النكال العاجل ، والعقوبة الآجلة ، فيسحقهم بسبب بغيهم ، وعداوتهم ، فيعجل تطهير الأرض منهم ، فهذا من بعض حكمته تعالى في ابتلاء أنبيائه ورسله بإيذاء أقوامهم ) ( بدائع الفوائد – ص 226 ) 0

* وقال – رحمه الله - : ( قالوا : فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يسحروا 0 فإن ذلك ينافي حماية الله لهم ، وعصمتهم من الشياطين 0
وهذا الذي قاله هؤلاء مردود عند أهل العلم ، فإن هشاما من أوثق الناس وأعلمهم ، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب رد حديثه ، فما للمتكلمين وما لهذا الشأن ؟ وقد رواه غير هشام عن عائشة 0 وقد اتفق أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث ، ولم يتكلم فيه أحد من أهل الحديث بكلمة واحدة والقصة مشهورة عن أهل التفسير والسنن والحديث والتاريخ والفقهاء 0 وهؤلاء أعلم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامه من المتكلمين ) ( بدائع التفسير – 5 / 407 ) 0

* قال الحافظ بن حجر : ( وهذه - يعني ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سحر وتأثير - من أمور الدنيا التي لم يبعث من أجلها ، فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض ) ( فتح الباري – 10 / 227 ) 0

* قال القاضي عياض : ( وهكذا سائر أنبيائه تعالى بين مبتل ، ومعافى ، وذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات أي في أحوالهم المتغيرة ، والمتفاوتة فيها الحالات وليبين أمرهم ، ويتم كلمته فيهم ، وليحقق بامتحانهم بشريتهم وهذه الطوارئ إنما تختص بأجسامهم البشرية ، وأما بواطنهم فمنزهة غالبا عن ذلك ، معصومة منه ، متعلقة بالملأ الأعلى والملائكة ، لأخذها عنهم ، وتلقيها الوحي منهم ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى - 2 / 863 ، 864 ) 0

وقال : ( فإن قلت : فقد جاءت الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم سحر ، كما في صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله ) 0
وإذا كان هذا من التباس الأمر على المسحور ، فكيف حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ؟ وكيف جاز عليه وهو معصوم ؟ فاعلم - وفقنا الله وإياك - أن هذا الحديث صحيح متفق عليه ، وقد نزه الله الشرع والنبي صلى الله عليه وسلم عما يدخل في أمره لبسا ، وإنما السحر مرض من الأمراض ، وعارض من العلل ، ويجوز عليه كأنواع المرض مما لا ينكر ، ولا يقدح في نبوته ، وأما ما ورد أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله ، فليس في هذا ما يدخل عليه داخله في شيء من تبليغه أو شريعته ، أو يقدح في صدقه ، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ، وإنما هذا فيما يجوز طروءه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ، ولا فضل لأجلها ، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر ، فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما كان 0
وقد قيل : أن المراد بالحديث أنه كان يتخيل الشيء أنه فعله وما فعله ، لكنه تخيل لا يعتقد صحته ، فتكون اعتقاداته كلها على السداد ، وأقواله على الصحة 0
وكذلك أقول : إنه في هذه الأحوال كلها من وصب ومرض وسحر وغضب ، لم يجز على باطنه ما يخل به ، ولا فاض على لسانه وجوارحه ما لا يليق به ، كما يعتري غيره من البشر ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى – 2 / 865 ) 0

وقال أيضا : ( فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له ، ثم ينجلي عنه كما كان ، ولم يأت في خبر أنه نقل عنه في ذلك قول بخلاف ما كان أخبر إنه فعله ، ولم يفعله ، وإنما كانت خواطر وتخيلات ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى – 2 / 867 ) 0

* قال المازري : ( قد أنكر هذا الحديث المبتدعة من حيث أنه يحط منصب النبوة ، ويشكك فيها ، وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع وقالوا : فلعله حينئذ يخيل إليه أن جبريل - عليه السلام - يأتيه وليس ثم جبريل ، وأنه أوحي إليه وما أوحي إليه 0
قال : وهذا الذي قالوه باطل قطعا لأن دليل الرسالة وهو المعجزة دل على صدقه فيما يبلغه عن الله تعالى وعصمته صلى الله عليه وسلم فيه ، وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل ) ( زاد المسلم - 4 / 221 ) 0

0

http://sevenseas.ba7r.org

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى